الحاج محمد كريمخان الكرماني

160

حقائق الطب وجوامع العلاج

الصحة والسلامة في الدين والدنيا والآخرة والشياطين يدعون إلى الشر وإلى عكس ما ذكرنا كلية ومن تدبر في نفسه عرف الداعيين علانية بلا غبار فان المقتضى بالفتح لا يتخلف عن المقتضى وكل مقتض لا يقتضى غير ما هو عليه وأنت تشاهد في نفسك علانية ان أحدا يأمرك بشئ وأحدا ينهاك عن شئ ولا يمكن ان يكون هذا الامر والنهى من مقتضى واحد البتة ففيك مقتضيان البتة وهما الملك والشيطان اللذان فيك ولا نجاة عن شر الشيطان الا بالتوجه إلى الواحد الاحد وذكره والخلوص له إذ هو النور ولا استنارة الا من النور ولا يتقوى الملك الا بالنور وكل توجه إلى سواه توجه إلى الظلمة وإلى نفس الخلق ولا استظلام الا من الظلمة ولا يتقوى الشيطان الا من الظلمة فمهما أردت دفع الشيطان فتوجه إلى الواحد المنان ومهما وجدت من نفسك نظرا إلى الغير فاستسلم لشر الشيطان والخيبة والخسران ولا قوة الا بالله العلي العظيم فلا يجوز للسالك الغفلة عن اللّه في حال ولا قوة الا بالله المتعال وليس هاهنا محل أزيد من ذلك المقال والسّلام . الباب العاشر في كليات في حفظ الصحة اعلم أن اللّه سبحانه خلق الأشياء كرما منه وجودا ثم اجرى فيوضه وامداده عليهم على حسب دعائهم وقابليتهم كما قال سبحانه قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ وقد اختلف اسولة الأشياء على حسب اختلاف مقتضيات حدودها ورتبها فامد كلا من عطائه كما قال وآتيكم من كل ما سألتموه على قراءة تنوين كل ولأجل ذلك قال سبحانه إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وقال لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ فعرفنا من آيات الكتاب والآفاق والأنفس ان اللّه سبحانه لا يفيض على شئ في التشريع بعد ما جبر كسرهم في التكوين الا على حسب سؤالهم فكل سؤال منهم جاذب لجواب منه وان اللّه سبحانه يجود عليهم على حسب سؤالهم ان خيرا فخير وان شرا فشر ان كان قليلا فقليل وان كان كثيرا فكثير وان كان متناسقا فمتناسق وان كان مختلفا فمختلف فلا يغير الجواب حتى يتغير السؤال فإنه جواد مفضال ولا يقطع الجواب الا ان ينقطع السؤال فإذا عرفت ذلك فاعلم أن اللّه سبحانه خلق الخلق حيث خلقهم على نظم حكمة و